العلامة المجلسي

343

بحار الأنوار

فقال : يا رب أقريب أنت مني فأناجيك ، أم بعيد فأناديك ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : يا موسى أنا جليس من ذكرني ، فقال موسى : فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك ؟ قال : الذين يذكرونني فأذكرهم ، ويتحابون في فاحبهم ، فأولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم . ( 1 ) 21 - الكافي : بهذا الاسناد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه فقال : إلهي إنه يأتي علي مجالس أعزك وأجلك أن أذكرك فيها ، فقال : يا موسى إن ذكري حسن على كل حال . ( 2 ) 22 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابه ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال الله عز وجل لموسى أكثر ذكري بالليل والنهار ، وكن عند ذكري خاشعا ، وعند بلائي صابرا ، واطمئن عند ذكري ، واعبدني ولا تشرك بي شيئا إلي المصير . يا موسى اجعلني ذخرك ، وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات . ( 3 ) 23 - وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال الله عز وجل لموسى : اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم ، وأكثر ذكري بالليل والنهار ، ( 4 ) ولا تتبع الخطيئة في معدنها فتندم ، فإن الخطيئة موعد أهل النار . ( 5 )

--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 496 - 497 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 497 . ( 3 ) أصول الكافي 2 : 497 . ( 4 ) في نسخة : وأكثر ذكرى بالليل والنهار فتغنم . ( 5 ) أصول الكافي 2 : 498 . قال المصنف : قوله : " ولا تتبع " إما من باب علم أو من باب الافتعال أو الافعال ، والموعد اما مصدر ميمي أو اسم مكان ، وإضافة الموعد اما إضافة إلى الفاعل أو المفعول كما قيل ، فالكلام يحتمل وجوها : الأول : لا تجالس أهل الخطيئة الذين هم معدنها فتشرك معهم فتندم عليها فان الخطيئة محل وعد أهل النار ، فإنهم إنما يعدون ويجتمعون للاشتراك في الخطايا . الثاني : ما قيل كان المراد بمعدن الخطيئة السفاهة والجهالة ، أو كل ما يتولد منه الخطايا والشرور ، وبالجملة نهى عن اتباع الخطيئة بالتحرز عن الأصول المتولدة هي منها . الثالث : أن يكون الغرض النهى عن حضور مواضع هي مظنة ارتكاب الخطيئة ، فان الخطيئة موعد أهل النار في الآخرة أي عقابها ، والحاصل أن أهل النار إنما يدخلونها ويعدون من أهلها لخطاياهم فمن شرك معهم في الخطيئة يدخل مدخلهم . والأول أظهر .